الملا فتح الله الكاشاني

89

زبدة التفاسير

الشارع فيه ، كقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * « 1 » * ( وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) * « 2 » . كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قتل قتيلا فله سلبه » . * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * أي : وقتها . وهو الطهر ، فإنّ اللام في الأزمان للتأقيت ، كأنّه قال : فطلَّقوهنّ في طهرهنّ الَّذي يحصينه من عدّتهنّ ، ولا تطلَّقوهنّ لحيضهنّ الَّذي لا يعتددن به من زمان العدّة . فظاهره يدلّ على أنّ العدّة بالأطهار ، كما هو مذهب أصحابنا والشافعيّة ، ومرويّ عن ابن عبّاس وابن مسعود والحسن ومجاهد وابن سيرين وقتادة والضحّاك والسدّي . وأنّ طلاق المعتدّة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر ، وأنّه يحرم في الحيض من حيث إنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه . وهذا يدلّ على عدم وقوعه ، إذ النهي يستلزم الفساد عندنا ، فإنّ النهي عن نفس الطلاق ، وقد نقل عن المحقّقين أنّ النهي عن الشيء نفسه أو جزئه أو لازمه يدلّ على الفساد ، كما حقّق في الأصول . وروى البخاري عن سليمان بن حرب ، وروى مسلم عن عبد الرحمان بن بشر عن بهز ، وكلاهما عن شعبة ، عن أنس بن سيرين ، قال : « سمعت يقول : طلَّق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلَّقها إن شاء » « 3 » . وفي هذه الرواية دلالة على أنّه يشترط الطهر في الطلاق . والَّذي يدلّ على أنّه يشترط أن يكون الطلاق في طهر لا يقربها الزوج فيه بجماع ، ما روى البخاري ومسلم عن قتيبة ، عن ليث بن سعد ، عن نافع ، عن عبد اللَّه بن عمر : « أنّه طلَّق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة ، فأمره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الإسراء : 45 . ( 3 ) صحيح البخاري 7 : 52 ، صحيح مسلم 2 : 1097 ذيل ح 12 .